حين يصبح جسد المرأة ثمن الوظيفة… أيّ زمنٍ من الانحطاط نعيش؟! د.ريتا عطالله

هناك نساء يذهبن إلى عملهنّ حاملات شهاداتهنّ وخبراتهنّ، فيواجهنَ اختباراً لم يخطر ببالهنّ: إمّا الرضوخ لرغبات صاحب النفوذ، وإمّا خسارة الوظيفة!

بعض المديرين، في مؤسسات عامة وخاصة، يتعاملون مع مناصبهم وكأنّها سلطة على أجساد الموظفات، لا مسؤولية جاههنّ. يبدأ الأمر بتلميح، ثم دعوة، ثم ضغط وابتزاز، وحين ترفض المرأة، تصبح وظيفتها مهدّدة، وترقيتها معلّقة، وسمعتها عرضةً للتشويه.

«عجبك عجبك، ما عجبك روحي فلّي!».

لكن ماذا تفعل امرأة تعيش أزمة اقتصادية، وتعيل عائلة، وتخشى أن تخسر مصدر رزقها؟
هل تختار كرامتها على حساب لقمة أولادها؟
أم تصمت وتتحمّل خوفاً من الفضيحة والبطالة؟

ليس كل صمت رضى، وليس كل استمرار في الوظيفة قبولاً. أحياناً تكون المرأة محاصرة بين ابتزاز رجل يملك القرار، وحاجة عائلة لا تستطيع الانتظار.

وفي المقابل، هناك من تستخدم مظهرها وعلاقاتها للحصول على امتيازات ومناصب. لكن لا يجوز أبداً الخلط بين من تختار ذلك، وبين امرأة تتعرّض للتهديد والتحرّش رغماً عنها.

المشكلة ليست في الأزمات الاقتصادية وحدها، بل في عقلية تعتبر المنصب امتيازاً شخصياً، وتحوّل سلطة المدير إلى وسيلة للابتزاز، فيما تغيب المحاسبة والرقابة.

إلى هؤلاء نقول: المرأة لا تذهب إلى عملها لتدفع من جسدها ثمن راتبها، ولا لتشتري كرامتها بفرصة ترقية!
فالمدير الذي يساوم موظفاته ليس صاحب نفوذ، بل صاحب سقوط أخلاقي.

وحين يصبح جسد المرأة شرطاً للحفاظ على وظيفتها، نكون قد وصلنا إلى زمنٍ لم تعد فيه الوظيفة مصدر رزق… بل ساحة ابتزاز، ولم يعد بعض أصحاب المناصب يستحقّون مناصبهم!